عبد الباقي مفتاح
149
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
هي عين نفسه ، وليلة القدر العظمى هي نفس " الإنسان الكامل " انظر هذا المعنى في باب " سفر القرآن العزيز " من كتابه " الأسفار " وقوله : " قامت من جمعها للمتقابلات الطبيعية " يشير مرة أخرى إلى جمعية ليلة القدر وعلاقتها الرمزية بمرتبة الطبيعة التي لها هذا الفص . ويؤكد الشيخ هذه العلاقة في الوصل الثامن عشر من الباب " 369 " - وهو الوصل الخاص بسورة القدر - فيجعل عنوانه " الوصل الثامن عشر من خزائن الجود يتضمن فضل الطبيعة على غيرها وذلك لشبهها بالأسماء الإلهية . . . " إلى آخر الوصل ، يشير إلى الآية لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( القدر ، 3 ) وفي الفص إشارات أخرى للجمعية القرآنية لليلة القدر كقوله : " ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه بالوصفين على الإجمال . . . فقد عرفه مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه مجملا لا على التفصيل . . . " - وختم الفص بقوله : " ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالرقي في فلك يوح " أي من أراد أن يقف على أسرار هذا الفص المتعلق بسورة - القدر - وبالطبيعة ومنزلة الثريا وحرف العين فعليه بالرقي في فلك الشمس لأن ليلة القدر ، وطبيعة الليل والنهار والفصول والشهور ، متعلقة بدورتها ، وبطلوعها تنتهي ليلة القدر ، ولهذا ختم الشيخ الأبيات السابقة بكلمة - الفجر - إشارة إلى آخر كلمة من سورة القدر . وموقع ليلة القدر مرتبط بالدورتين الشمسية والقمرية وإليه أشار في الباب الخاص بالصوم . وفيه يقول : " وجعل سبحانه إضافة الليل إلى القدر دون النهار لأن الليل شبيه بالغيب . والتقدير لا يكون إلا غيبا ، لأنه في نفس الإنسان . . . فهي ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم . فينزل الأمر إلينا عينا واحدة ، ثم يفرق فيها بحسب ما يعطيه من التفاصيل . . . وعلامتها محو الأنوار بنورها ، وجعلها دائرة منتقلة في الشهور وفي أيام الأسبوع " . وفي فصل : " الغسل يوم الجمعة من باب الصلاة - الباب 69 " يقول عن ساعة الإجابة يوم الجمعة - وهي آخر ساعة فيه : " وهذه الساعة في يوم الجمعة كليلة القدر في السنة سواء " وهي إشارة في غاية النفاسة كرر الشيخ التلويح إليها في آخر الباب 32 . والاسم " الباطن " كما هو متوجه على إيجاد الطبيعة ، فهو أيضا متوجه إلى منزلة الثريا التي ثلثها الأول يقع تحت برج الحمل وهو برج شرف الشمس ، وموقع هذا الشرف في دائرة الفلك هو أشرف موقع فله نسبة كاملة مع شرف ليلة القدر ، وقد حقق بعض علماء الفلك أن مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقع لما دخلت الشمس تلك الدرجة الشريفة واللّه أعلم